تقديم تهانيه لأعضاء السلك الدبلوماسي

» إن هذه الأزمات المستعرة لا تنسينا النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الطويل والمأساوي. آن الأوان بالنسبة للأسرة الدولية أن تتقدّم - وهذه المرّة بشكل حاسم - نحو حلٍّ نهائي. على أن نُبقي في أذهاننا أن أمن إسرائيل يشكّل شرطاً مطلقاً، لن تساوم عليه فرنسا ؛ من حقّ الشعب الإسرائيلي أن يعيش بأمن وسلام، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لكي يكون هذا الحق الجوهري مضموناً ؛ ولكن لا سلام بدون عدل، والوضع الحالي المفروض على الفلسطينيّين، الذين لا يملكون دولة، هو وضع جائر في الجوهر. كنت قد أكّدتُ أمام الجمعية الوطنية في نوفمبر/كانون الأوّل 2014، باسم الحكومة، أن التسوية النهائية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني والسلام الدائم في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقهما دون تعايش دولتين تتمتّعان بالسيادة والاستقلال، وأنه إذا استمرّ الطريق المسدود الحالي على وضعه، ستعترف فرنسا بدولة فلسطين. وأضفتُ أن هذا الاعتراف ليس محاباة ولا امتيازاً عن غير حق، بل إنه حقّ. أؤكّد لكم أن فرنسا لن تتخلّى عن شرط الأمن بالنسبة لإسرائيل ولا عن شرط العدل بالنسبة للفلسطينيّين.

لقد نشطت فرنسا منذ عدّة أشهر على هذا الأساس - وفي غالب الأحيان وحدها. لم نتوقّف عن تشجيع تغييرٍ في الأسلوب، للخروج من المواجهة المحصورة بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين التي لم تسمح بتحقيق السلام. قمنا في عام 2015 بمبادرات عديدة، سعياً للمضيّ قدماً. توجّهتُ بنفسي إلى الشرق الأوسط لكي أحاول إقناع الطرفين بالعودة إلى طريق المفاوضات. ورفعنا إلى مجلس الأمن مشروع قرار يُحدّد المعايير كما يحدّد جدولاً زمنياً لحلّ النزاع. وفي شهر سبتمبر/أيلول قُمنا، في ما يتعدّى اللجنة الرباعية، بتعبئة الفاعلين الأساسيّين العرب والشركاء الأوروبيّين في إطار مجموعة الدعم الدولية الملتئمة أثناء الجمعية العمومية للأمم المتحدّة.

على الرغم من العوائق ومن ضخامة الصعوبات، أريد أن أقول لكم الليلة إن فرنسا لا تتخلّى عن مساعيها. نلاحظ مع الأسف أن الاستيطان مستمرّ، وقد ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخّراً إلى حد الأخذ على الأمين العام للأمم المتحدة تشجيع الإرهاب بحجة أن هذا الأخير ذكّر بعدم شرعية الاستيطان وطلب إيقافه. يجب ألاّ نترك حل الدولتين يتلاشى. إنها مسؤوليّتنا كعضو دائم في مجلس الأمن وكقوّة سلام. وعلى هذا الأساس ستقوم فرنسا في الأسابيع القادمة بمساع ترمي إلى الإعداد لمؤتمر دولي يجمع حول الطرفين أبرز شركائهما - ولاسيّما الأميركيين والأوروبيين والعرب - بهدف صَون حلّ الدولتين وإنجاحه، إذا أمكن ذلك.

ولكن، قد يقول البعض إننا نحاول منذ زمن بعيد، والأمر صعب، فماذا سيجري إذا تعرّضت هذه المحاولة الأخيرة من أجل إيجاد حلّ تفاوضي للتعطيل ؟ يتعيّن علينا حينئذ أن نكون أوفياء لما أعلنتُه في نهاية 2014 من على منبر الجمعية الوطنية : في هذه الحالة، علينا تحمل مسؤولياتنا من خلال الاعتراف بدولة فلسطين

publié le 08/04/2016

haut de la page