مؤتمر باريس: مقابلة القنصل العام في جريدة الأيام (13/01/2017)

كتب عبدالرؤوف أرناؤوط:

الأيام: لنبدا من المؤتمر الدولي للسلام، ما الذي ينبغي على المواطنين الفلسطينيين توقعه من هذا المؤتمر؟

القنصل الفرنسي:حسنا، اولا عليهم أن يتوقعوا حقيقة أن الجهود لإيجاد الحلول للصراع الذي طال أمده بين فلسطين واسرائيل ما زالت على جدول الأعمال الدولي وأن الكثير من الدول والمنظمات الدولية، لأننا نتوقع مشاركة ما يصل إلى 70 دولة في المؤتمر، ما زالت حريصة على مساعدة الطرفين لإيجاد الحل ، وهذا الحل هو حل الدولتين ، المدعوم من كلا الطرفين وكل المجتمع الدولي أيضا.
إذا فإن هذا ، في الوقت الذي نفهم أن هناك، ربما، نوع من فقدان الأمل في الرأي العام الفلسطيني، هو إشارة بأننا ما زلنا منخرطين في مساعدتهم في ايجاد الطريق لتحقيق طموحاتهم بالهوية الوطنية والدولة.

الأيام:ولكن كيف سيختلف هذا المؤتمر عن الجهود التي بذلت على مدى 22 سنة ماضية وفشلت جميعا ، ما هو الفرق الذي سيقدمه هذا المؤتمر؟
القنصل الفرنسي:لا يريد هذا المؤتمر شطب ما تم في السابق ، نحن نبني على مباديء متفق عليها من أجل حل الصراع ، وفي الوقت ذاته نعتقد أنه قد آن الأوان لمفهوم جديد يكون فيه المفاوضات الثنائية بين الطرفين مدعومة بقوة ومتابعة من خلال مشاركة جزء مهم من المجتمع الدولي وليس دولة او اثنتين فهناك العديد من الدول المهتمة بالسلام في المنطقة..دول اوروبية وبالطبع دول عربية وبطبيعة الحال فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستواصل لعب دورا مهما وروسيا.
ولذا فأعتقد أن العنصر الجديد هو اننا نريد إبراز شراكة دولية من قبل قسم كبير من المجتمع الدولي.

الأيام:عند الحديث عن إشراك دول مختلفة من العالم ، هل نتوقع ، مثلا، لجان متابعة ؟ما هي الية اشراك هذه الدول في المفاوضات؟
القنصل الفرنسي:نتوقع من هذا المؤتمر المساعدة في استئناف المفاوضات ، فحاليا لا توجد مفاوضات على الإطلاق على الرغم من الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأمركي جون كيري قبل عامين .
ولذا فإن هذا المؤتمر ليس مصمما، بالطبع، لحل كل المشاكل ولكن للمساعدة في إعادة إطلاق العملية ولذا فإن المتابعة مهمة وسيكون هذا جزءا مما سيتم نقاشه في باريس يوم الأحد المقبل.

الأيام:أعلنت إسرائيل أنها ضد المؤتمر وأنها لن تشارك فيه وأنها أيضا ضد لقاء بين الرئيس عباس ونتنياهو في باريس ، نحن نتكلم عن حل الدولتين وعن مشاركة الطرفين، بطبيعة الحال عدة دول بما فيها فلسطين ثمنت قرار فرنسا عقد المؤتمر رغم الموقف الإسرائيلي، كيف سيؤثر هذا الموقف الإسرائيلي على هذا الجهد على المدى البعيد؟

القنصل الفرنسي:بداية أريد أن أقول أننا كنا شفافين بشكل كامل مع كل من السلطات الفلسطينية والإسرائيلية بشأن أهدافنا، فلا توجد أجندة مخفية فهدفنا ، كما قلت، هو خلق أجواء للمساعدة على إعادة إطلاق المفاوضات حول حل الدولتين.
نحن نقترح على الطرفين أن يكونا على علم بنتائج المؤتمر مباشرة بعد اختتامه وبهذه الروحية فقد دعونا كل من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض الجانب الإسرائيلي الدعوة ولكن نرحب حضور الرئيس محمود عباس الذي أكد استعداده للقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

الأيام:على مدى اسبوع أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تصريحين حول مؤتمر باريس قال فيهما إن هناك جهودا لتبني بيان مؤتمر باريس بقرار جديد في مجلس الأمن وانه يعمل جاهدا لمنع هذا الأمر ، هل هذا هو فعلا ما تفكر به فرنسا؟
القنصل الفرنسي: في المرحلة الحالية نحن نركز على المؤتمر نفسه فسيكون هناك بيان ختامي نعمل عليه ..هذا هو هدفنا في الوقت الحالي، سيكون هذا مهما ، لدينا القرار فعلا القرار المهم جدا حول موضوع الاستيطان الصادر في الثالث والعشرين من كانون اول ومن ثم نعتقد أن البيان الختامي للمؤتمر سيكون رسالة دعم قوية من قبل الدول المشاركة لحل الدولتين ودعوة لعدم القيام بخطوات تتعارض مع هذا الحل.


الأيام: هل سيشمل البيان دعوة لعمل المجتمع المدني الفلسطيني ونظيره الإسرائيلي من أجل حل الدولتين؟

القنصل الفرنسي: نعم، بالضبط فبعد الإجتماع الوزاري الذي عقد في حزيران الماضي تم القيام بعمل بمشاركة قوية من قبل العديد من الدول فعلى سبيل المثال السويد بذلت جهودا من اجل لتعزيز الإتصالات بين المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي ولكن تم العمل أيضا على تحديد المنافع الإقتصادية التي قد يجنيها الطرفين من إتفاق السلام ، كما أن هناك دعم كبير من المانيا حول ما يمكن أن يقدمه المجتمع الدولي من دعم لتعزيز قدرات الدولة الفلسطينية من اجل تهيئة فرض السيادة من قبل الدولة الفلسطينية.

الأيام: قال المسؤول الفلسطيني صائب عريقات انه في حال تغيبت إسرائيل عن المؤتمر فإن على الدول المشاركة وعلى رأسها فرنسا الإعتراف بدولة فلسطين؟
القنصل الفرنسي: موضوع الاعتراف ليس على جدول أعمال هذا المؤتمر.
إن أجندة هذا المؤتمر هو ارسال رسالة قوية من المجتمع الدولي بأن استئناف المفاوضات هو امر ملح من اجل حل الدولتين ونعتقد أن من المهم هو التعبير عن هذا الإجماع بشكل واضح في الوقت الذي يتم فيه تهديد حل الدولتين على الأرض من خلال استمرار السياسة الاستيطانية وايضا من خلال التصريحات التي يتم إطلاقها ضد هذا الحل.

الأيام: كما تعلم فإن العالم يتغير فالذي سيمثل أمريكا في المؤتمر سيغادر بعد أيام وهناك إدارة جديدة، وفي فرنسا هناك انتخابات قريبة وكذلك الأمر بالنسبة لدول أخرى مشاركة، فما الذي سيضمن استمرارية هذا الجهد؟
القنصل الفرنسي:حسنا، العديد من الدول ستشارك ولدينا رسالة قوية وجهها قرار مجلس الأمن ونأمل رسالة واضحة بدعم حل الدولتين من خلال مؤتمر باريس ليس فقط من الولايات المتحدة وفرنسا وإنما عشرات الدول.
فيما يتعلق بفرنسا فإن من الواضح أن هناك استمرارية خصوصا عندما يتعلق الأمر بدعم السلام في هذه المنطقة ودعم حل الدولتين.

الأيام: هل تعتقد أن تطبيق حل الدولتين ما زال ممكنا؟
القنصل الفرنسي:نحن قلقين من حقيقة أن الحقائق على الأرض تتناقض مع وتهدد حل الدولتين.
لقد ذكرت موضوع الاستيطان ولكن العنف أيضا إشكالي ونحن نفهم أنه لدى جزء من الرأي العام الفلسطيني هناك شكوك حول فرص تطبيق حل الدولتين ولكننا نرى في حل الدولتين على انه الحل لوحيد القادر على تلبية احتياجات كلا الطرفين ، احتياجات الأمن في الجانبين واحتياجات الفلسطينيين بدولة والهوية الوطنية في دولة ضمن حدود معترف بها.
ولذا فإن هناك صعوبات وعقبات وبسبب هذا الأمر تحديدا نعتقد أن من الملح التحرك وعدم السماح بزوال هذا الحل.

الأيام: بدأت عملك منذ 4 أشهر، كيف تقيم الوضع في الاراضي في الأراضي الفلسطينية بالطريقة التي تراها بعينيك وليس كما تستمع من الاخرين؟

القنصل الفرنسي: أنا ما زلت استكشف ولكنني وجدت محاورين ملتزمين بايجاد الحل لمشكلتهم ، لهذا الصراع المستمر منذ عقود ، ووجدت أيضا محاورين على دراية بحقيقة الحاجة الملحة للحل لأن التوترات والشكوك تنمو في اوساط الشعب وبطبيعة الحال وجدت الكثير من الدعم لمبادرتنا وذلك في الإجتماعات مع المسؤولين الفلسطينيين والطلاب ونشطاء المجتمع المدني ، وقد تلقيت الأسئلة ولكن دائما الدعم بأن لا نتخلى عن جهودنا من اجل تجنب نسيان المجتمع الدولي لهذا الصراع او أن يترك بدون حل.

الأيام:وكيف تقيم العلاقات الثنائية الفلسطينية-الفرنسية؟
القنصل الفرنسي:العلاقات الثنائية متعددة الابعاد، بالطبع لدينا حوار سياسي جيد جدا وقبيل وصولي جرت عدة زيارات رسمية اخرها زيارة رئيس مجلس الشيوخ في هذا الشهر وزيارة الوزراء وقد انعقد قبل عام الندوة الوزارية المشتركة التي تضم عدد من الوزراء من الطرفين برئاسة رئيسي الوزراء وبالطبع فإن زيارات الرئيس والعلاقات والإتصالات معه منتظمة ومكثفة.
ولكن أيضا لدينا صلات إقتصادية قوية فتواصل فرنسا الحفاظ على مستوى مساعداتها للسلطة الفلسطينية وهي منخرطة بقوة في دعم القطاع الخاص وبطبيعة الحال تم انشاء المنطقة الصناعية في بيت لحم وهي فاعلة الآن.
وفي المستوى الثقافي فإننا متواجدون في العديد من المدن الفلسطينية بما فيها غزة ومن خلالها نحاول دفع التبادلات الثقافية وايضا من خلال التعاون بين الجامعات الفلسطينية والفرنسية وايضا لدعم اللغة الفرنسية بين الشباب الفلسطيني.

الأيام:الحديث كثر عن نقل السفارة الأمريكية وهناك مخاوف فلسطينية كبيرة بهذا الشأن ، في حال قررت الولايات المتحدة نقل سفارتها فإنه من ناحية قد ينهي حل الدولتين ولكن كيف سيكون فرنسا من هكذا خطوة، هل ستنقل السفارة أيضا؟
القنصل الفرنسي:لدينا موقف مستمر منذ فترة طويلة بشأن موضوع القدس يستند إلى قرارات الامم المتحدة، نعتقد أن الوضع النهائي للقدس يجب أن يتقرر من خلال الاتفاق بين إسرائيل وفلسطين عبر المفاوضات.
حتى الوصول إلى هكذا حل نعتقد أن من المهم أن يلتزم المجتمع الدولي بموقف يستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن .
هذا هو موقفنا ، هذا هو موقف الإتحاد الأوروبي ونحن لا نرى سببا لتغييره.

http://www.al-ayyam.ps/ar_page.php?id=11c82633y298329651Y11c82633

publié le 02/02/2017

haut de la page